الشيخ محمد علي الأنصاري
187
الموسوعة الفقهية الميسرة
الصلاة فسلّم عليه ، تقول : السلام عليك ، وأشر بإصبعك » « 1 » . وقوله عليه السّلام : « فسلّم عليه » أمر وهو يدل على الوجوب ، وإذا وجب الجواب حال الصلاة ، ففي غيرها يجب بطريق أولى . وأمّا الإشارة فسوف يأتي الكلام عنها . وما رواه الشهيد في الذكرى عن البزنطي ، عن الإمام الباقر عليه السّلام : « إذا دخلت المسجد والناس يصلّون فسلّم عليهم ، وإذا سلّم عليك فاردد فإنّي أفعله » « 2 » . وغيرها ممّا ورد في ردّ المصلّي السلام على المسلّم عليه ؛ فإنّ لسانها المفروغيّة عن وجوب ردّ السلام في غير الصلاة ، وإنّما السؤال فيها عن مشروعيّة الردّ في الصلاة ، وإثبات جوازه فيها يساوي وجوبه ، لا إباحته ، كما صرّح بذلك الفقهاء . قال السيّد الخوئي ، بعد الاستدلال على وجوب ردّ السلام في غير الصلاة ، ونقل عدم جواز الردّ في الصلاة عن غير الإماميّة : « وأمّا الخاصّة فقد اتفقوا على الجواز ، وغير خفي أنّ مرادهم به الجواز بالمعنى الأعم ، في مقابل المنع ، لا خصوص الإباحة المصطلحة ، ضرورة أنّه متى جاز وجب كتابا وسنّة واجماعا » « 1 » . - وأمّا إجماعا ، فدعواه مستفيضة « 2 » ، بل لعلّ إجماع الأمة الإسلامية بأسرها عليه « 3 » . والحاصل : أنّ المستفاد من النصوص : أنّ وجوب ردّ السلام كان مفروغا منه في الصدر الأوّل ، وإنّما كان الناس يسألون عن أنّ الوجوب عامّ شامل لحال الصلاة أم لا ؟ وهل هو كفائي أم لا ؟ وهل هو فوري أم لا ؟ وهكذا . . . هل الوجوب عيني أو كفائي ؟ إنّ الأمر بردّ التحيّة في الآية وإن كان ظاهرا في العينيّة ، لكنّ المعروف بين الفقهاء : أنّ المسلّم عليه لو كان واحدا ، فالردّ يكون فرضا عليه خاصّة ، لأنّه المخاطب بالردّ دون غيره . وإن كان أكثر من واحد ، فالوجوب يكون
--> ( 1 ) الوسائل 7 : 268 ، الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 5 . ( 2 ) الذكرى 4 : 23 - 24 ، ورواه عنه في الوسائل 7 : 271 ، الباب 17 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 3 . 1 مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 480 ، وانظر : المسالك 1 : 231 ، والوسائل 7 : 269 ، ومجمع الفائدة 3 : 114 ، والجواهر 11 : 101 . 2 انظر : الانتصار : 47 ، والمنتهى 5 : 285 ، وجامع المقاصد 2 : 355 ، والمدارك 3 : 473 ، والحدائق 9 : 75 ، والجواهر 11 : 101 ، وغيرها ، وهذه الإجماعات وإن كان معاقدها جواب السلام في الصلاة ، إلّا أنّ إفادتها الوجوب في غيرها يكون بطريق أولى . 3 انظر الموسوعة الفقهية ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 25 : 161 ، عنوان « سلام » ، حيث لم ينقل فيه خلافا من المذاهب الأربعة في وجوب الرد .